فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 3176

{لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) }

{لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} أي التائبون من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه، وسماهم راسخين في العلم لثباتهم في العلم وتجردهم فيه لا يضطربون، ولا تميل بهم الشبه بمنزلة الشجرة الراسخة بعروقها في الأرض.

{وَالْمُؤْمِنُونَ} أي: من غير أهل الكتاب من المهاجرين والأنصار {يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} خبر المبتدأ وهو الراسخون وما عطف عليه.

قال في «التأويلات النجمية» كان عبد الله بن سلام عالماً بالتوراة وقد قرأ فيها صفة النبي عليه السلام فلما كان راسخاً في العلم اتصل علم قراءته بعلم المعرفة فقال: لما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلّم عرفت أنه ليس بوجه كذاب فآمن به، ولما لم يكن للأحبار رسوخ في العلم وإن قرأوا صفة النبي عليه السلام في التوراة فلما رأوا النبي عليه السلام ما عرفوه فكفروا به انتهى.

ونعم ما قيل في حق الشرفاء.

جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شان من لم يشهر

نور النبوة في كريم وجوههم ... يغني الشريف عن الطراز الأخطر

{وَالْمُقِيمِينَ} أعني {الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ} فنصبه على المدح لبيان فضل الصلاة هم {الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ} فرفعه على المدح أيضاً وكذا رفع قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} قدم عليه الإيمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه من اتباع الشرائع لأنه المقصود بالآية.

{أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً} أي: ثواباً وافراً في الجنة على جمعهم بين الإيمان والعمل الصالح وهو ما أريد به وجه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت