{رَبُّهُ} الضمير لإبراهيم وقدم المفعول لفظاً وإن كان مؤخراً رتبة ووجه التقديم الاهتمام فإن الذهن يتشوق ويطلب معرفة المبتلِي أي: واذكر وقت اختباري إبراهيم، والمقصود من ذكر الوقت ذكر ما وقع فيه من الحوادث لأن الوقت مشتمل عليها فإذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها كأنها مشاهدة عياناً.
والابتلاء في الأصل الاختبار أي: تطلب الخبر بحال المختبر بتعريضه لأمر يشق عليه غالباً فعله أو تركه وذلك إنما يتصور حقيقة ممن لا وقوف له على عواقب الأمور.
وأما من العليم الخبير فلا يكون إلا مجازاً عن تمكينه للعبد من اختيار أحد الأمرين ما يريد الله تعالى وما يشتهيه العبد كأنه يمتحنه بما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك، كما علم الكفر من إبليس ولم يلعنه بعلمه ما لم يختبره بما يستوجب اللعنة به.