فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 3176

{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ(43)}

{عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} لام {لِمَ} ولام {لَهُمْ} متعلقتان بالإذن لاختلافهما في المعنى، فإن الأولى للتعليل والثانية للتبليغ والضمير المجرور لجميع المستأذنين أي لأي سبب أذنت لهم في التخلف حين اعتلوا بعللهم.

واعلم أن قوله تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ} دل على أن قوما تخلفوا عن اتباعه عليه السلام؛ لأن (لو) لانتفاء الجواب لانتفاء الشرط، وقوله {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} دل على أن ذلك التخلف كان بإذن رسول الله، والعفو يستدعى سبق الخطأ، وهذا الخطأ ليس من قبيل الذنب بل من ترك الأَولى والأفضل الذي هو التأني والتوقف إلى انجلاء الأمر وانكشاف الحال.

فقوله {عفا) خبر وقوله لم أذنت لهم} بيان لما أشير إليه بالعفو من ترك الأَولى، وإنما قدم الله العفو على العتاب تصديقا وتحقيقا لقوله تعالى {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ}

وقوله {لم أذنت لهم} ما كان على وجه العتاب حقيقة، بل كان على إظهار لطفه به وكمال رأفته في حقه كما في «التأويلات النجمية» .

قال سفيان بن عيينة: انظروا إلى هذا اللطف بدأ بالعفو قبل ذكر المعفو، ولقد أخطأ وأساء الأدب وبئسما فعل فيما قال وكتب من زعم أن الكلام كناية عن الجناية وأن معناه أخطأت وبئسما فعلت كما في «الإرشاد» .

ويجوز أن يكون إنشاء كما قال الكاشفي في «تفسيره»

{عَفَا اللَّهُ عَنكَ} أي: فيما أخبروا به عند الاعتذار من عدم الاستطاعة من جهة المال أو من جهة البدن أو من جهتهما معاً.

والآية الأخيرة أفادت التحري والتأني في الأمور.

والعجلة صفة من صفات الشيطان.

وأما التأني فمن أوصاف الرحمن ولذا خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وإن كان قادراً على أن يخلقها في مقدار طرفة عين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت