فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 3176

[فائدة]

وروي أن هارون الرشيد ذكر لمالك بن أنس أنه يريد هدم ما بنى الحجاج من الكعبة وأن يردها إلى بناء ابن الزبير لما جاء عن النبي وامتثله ابن الزبير فقال له مالك: ناشدتك الله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك لا يشاء أحد منهم إلا نقض البيت وبناءه فتذهب الهيبة من صدور الناس.

قالوا: بنيت الكعبة عشر مرات: بناء الملائكة وكان قبل خلق آدم عليه السلام، وبناء آدم، وبناء بني آدم، وبناء الخليل، وبناء العمالقة وبناء جرهم وبناء قصي بن كلاب، وبناء قريش، وبناء عبد الله بن الزبير، وبناء الحجاج بن يوسف، وما كان ذلك بناء لكلها بل لجدار من جدرانها.

{رَبَّنَآ} أي: يرفعانها قائلين ربنا {تَقَبَّلْ مِنَّآ} الدعاء وغيره من القرب والطاعات التي من جملتها ما هما بصدده من البناء.

وفرق بين القبول والتقبل بأن التقبل لكونه على بناء التكلف إنما يطلق حيث يكون العمل ناقصاً لا يستحق أن يقبل إلا على طريق التفضل والكرم، ولفظ القبول لا دلالة فيه على هذا المعنى فاختيار لفظ التقبل اعتراف منهما بالعجز والإنكار والقصور في العمل.

{إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

ودل هذا القول على أنه لم يقع منهما تقصير بوجه ما في إتيان المأمور به بل بذلا في ذلك غاية ما في وسعهما فإن المقصر المتساهل كيف يتجاسر على أن يقول بأطلق لسان وأرق جنان إنك أنت السميع العليم.

ودلت الآية أيضاً على أن الواجب على كل مأمور بعبادة وقربة إذا فرغ منها وأداها كما أمر بها وبذل في ذلك ما في وسعه أن يتضرع إلى الله ويبتهل ليتقبل منه وأن لا يرد عليه فيضيع سعيه وأن لا يقطع القول بأن من أدى عبادة وطاعة تقبل منه لا محالة إذ لو كان هكذا لما كان لدعائهما بطريق التضرع ليقبل منهما معنى، فالقبول والرد إليه تعالى ولا يجب عليه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت