فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 3176

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا(174)}

عنى بالبرهان المعجزات وبالنور القرآن أي جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم يبق لكم عذر ولا علة.

والبرهان ما يبرهن به المطلوب وسمي القرآن نوراً لكونه سبباً لوقوع نور الإيمان في القلوب ولأنه تتبين به الأحكام كما تتبين بالنور الأعيان.

والإشارة في الآية أن الله تعالى أعطى لكل نبي آية وبرهاناً ليقيم به الحجة على الأمة وجعل نفس النبي عليه السلام برهاناً منه، وذلك لأن برهان الأنبياء كان في الأشياء غير أنفسهم مثل ما كان برهان موسى في عصاه وفي الحجر الذي انفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، وكان نفس النبي عليه السلام برهاناً بالكلية فكان برهان عينيه ما قال عليه السلام: «لا تستبقوني بالركوع والسجود فإني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي» .

وبرهان بصره {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} (النجم: 17) .

وبرهان أنفه قال: «إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن» .

وبرهان لسانه {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم: 3 - 4)

وبرهان بصاقه ما قال جابر رضي الله عنه أنه أمر يوم الخندق لا تخبزن عجينكم ولا تنزلن برمتكم حتى أجيء فجاء فبصق في العجين وبارك ثم بصق في البرمة وبارك فأقسم بالله أنهم لأكلوا وهم ألف حتى تركوه وانصرفوا وأن برمتنا لتغط أي: تغلى وأن عجيننا ليخبز كما هو.

وبرهان تفله أنه تفل في عين علي كرم الله وجهه وهي ترمد فبرئ بإذن الله يوم خيبر.

وبرهان يده ما قال تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} (الأنفال: 17)

وأنه سبح الحصى في يده.

وبرهان أصبعه أنه أشار بأصبعه إلى القمر فانشق فلقتين حتى رؤي حراء بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت