{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) }
إن قلت: إن الشاهد إذا أضر بشهادته عديت الشهادة بكلمة (على) ، وإذا نفع بها تعدى باللام فيقال شهد له، والرسول عليه السلام لما زكى أمته وعدلهم بشهادته انتفعوا بها، فالظاهر أن يقال ويكون الرسول لكم شهيداً بخلاف شهادة الأمة على الناس فإنها شهادة عليهم حيث استضروا بها فكلمة (على) فيها واقعة في موضعها؟
قلت: هذا مبني على تضمين الشهيد معنى الرقيب والمطلع فعدى تعديته، والوجه في اعتبار تضمين الشهيد الإشارة إلى أن التعديل والتزكية إنما يكون عن خبرة ومراقبة بحال الشاهد فإذا شاهد منه الرشد والصلاح عدله وزكاه وأثنى عليه وإلا يسكت عنه.
وقدمت صلة الشهادة أي: (عليكم) لاختصاصهم بشهادته صلى الله عليه وسلّم على سبيل التزكية والتعديل وهو لا ينافي شهادته صلى الله عليه وسلّم للأنبياء بالتبليغ وعلى منكري التبليغ بالتكذيب.
[فائدة]
قال بعضهم: جعلنا سبحانه وتعالى آخر الأمم تشريفاً لحبيبه وأمته لأنه لو قدمنا لاحتجنا أن ننتظر في قبورنا قدوم الأمم الماضية فجعلهم سبحانه وتعالى في انتظارنا تشريفاً لنا.
وأيضاً جعلنا آخر الأمم لنكون يوم القيامة شهداء على جميع الأمم الماضية.