فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 3176

[فصل]

اعلم أن القرآن بجميع سورة وآياته معجز في غاية طبقات الفصاحة والبلاغة لكن بين بعض أجزائه تفاوت بحسب الاشتمال على الخواص، والمزايا فإن بعض المقام لا يتحمل ما تحمله مقام كلام فوقه من اللطائف والخفايا، فمن المرتفع شأنه في الحسن والقبول هذه الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: {وقيل يا أرض ابلعي} إلى آخره ولذا لما سمعها من تبوأ أسرة الفصاحة القحطانية وركب متن البلاغة في بدوّ الخطب العدنانية من العرب العرباء ومصاقع الخطباء سجدوا لفصاحتها وتططأوا دون سرادقات إحاطتها، ونسوا قصائدهم المعلقة ورجعوا عن منشآتهم المقررة المحققة، ولقد أحسن من نبه على التفاوت المذكور.

ألا ترى أن الله سبحانه جعل الأنبياء عليهم السلام متساوية الأقدام في درجة النبوة، وجعل استعدادات أممهم مختلفة، فاختلافهم إنما هو لمعنى في نفسهم لا لمعنى في الذي أرسل إليهم، فلما كانت هذه الآيات الآفاقية والأنفسية الواقعة في مصحف الفرقان متفاوتة متباينة كانت الآيات البينات المندرجة في مصحف القرآن كذلك؛ إذ هو جامع لحقائق جميع النسخ الوجوبية والإمكانية موافق لما فصله الكتب العلمية والأعيانية ولله در شأن التنزيل في الإشارة إلى المراتب والله الغالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت