{اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ} الذُّكر بضم الذال بالقلب خاصة بمعنى الحفظ الذي يضاد النسيان، والذِّكر بكسر الذال يقع على الذكر باللسان والذكر بالقلب يكون أمراً بشكر النعمة باللسان وحفظها بالجنان أي: احفظوا بالجنان واشكروا باللسان نعمتي لأن النعمة اسم جنس بمعنى الجمع قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} (النحل: 18) {الَّتِي أَنْعَمْتُ} بها {عَلَيْكُمْ} وفيه إشعار بأنهم قد نسوها بالكلية ولم يخطروها بالبال لا أنهم أهملوا شكرها فقط، وتقييد النعمة بكونها عليهم لأن الإنسان غيور حسود بالطبع فإذا نظر إلى ما أنعم الله على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران والسخط، ولذا قيل لا تنظر إلى من هو فوقك في الدنيا لئلا تزدري بنعمة الله عليك فإن من نظر إلى ما أنعم الله به عليه حمله حب النعمة على الرضى والشكر.
قال أرباب المعاني ربط سبحانه وتعالى بني إسرائيل بذكر النعمة وأسقطه عن أمة محمد صلى الله عليه وسلّم ودعاهم إلى ذكره فقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} (البقرة: 152) ليكون نظر الأمم من النعمة إلى المنعم، ونظر أمة محمد من المنعم إلى النعمة، والنعمة ما لم يحجبك عن المنعم.
والآية متضمنة للوعد لقوله: {أُوفِ} والوعيد لقوله: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} دالة على وجوب الشكر والوفاء بالعهد وأن المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحداً إلا الله للحصر المستفاد من تقديم {إياي} .