فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 3176

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) }

قال أصحاب اللسان يا حرف نداء وهو نداء من الحبيب للحبيب وأيها تنبيه من الحبيب للحبيب وآمنوا شهادة من الحبيب للحبيب.

وقال الحسن: إذا سمعت الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا) فأرفعها سمعك فإنها لأمر تؤمر به أو لنهي تنهى عنه.

وقال جعفر الصادق لذة في النداء أزال بها تعب العبادة والعناء يشير إلى أن المحب يبادر إلى امتثال أمر محبوبه حتى لو أمره بإلقاء نفسه في النار.

والصيام في الشريعة هو الإمساك نهاراً مع النية من أهله عن المفطرات المعهودة التي هي معظم ما تشتهيه الأنفس وهذا صوم عوام المؤمنين.

وأما صوم الخواص فالإمساك عن المنهيات.

وأما صوم أخص الخواص فالإمساك عما سوى الله تعالى.

قال العلماء: تسكين الشهوة يحصل بالصيام بالنهار والقيام بالليل وحذف الشهوات والتغافل عنها وترك محادثة النفس بذكرها.

فإن قلت: إن الرجل يصوم ويقوم ولا يأكل ويجد من نفسه حركة واضطراباً، قلت: ذلك من فرط فضل شهوة مقيمة فيه من الأول فليقطع ذلك على نفسه بالهموم والأحزان الدائمة وذكر الموت وتقريب الأجل وقصر الأمل والمداومة على المراقبة والمحافظة على الطاعة.

وإنما أضيف الصوم إلى الله في «الصوم لي» لأنه لا رياء فيه بل سر لا يعلمه إلا الله

وإنما يكون الله سبحانه جزاء صومه إذا أمسك قلبه وسره وروحه عما سواه تعالى وهو الصوم الحقيقي عند الخواص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت