فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 3176

{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) }

{وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} أي: اكتسبتموها وأصبتموها بمكة، وإنما وصفت بذلك إيماء إلى عزتها عندهم لحصولها بكدّ اليمين.

{أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي: من طاعة الله وطاعة رسوله بالهجرة إلى المدينة

{وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} أي: وأحب إليكم من الجهاد في طاعة الله.

قال ابن ملك المراد به نفي كمال الإيمان وبالحب الحب الاختياري مثلاً لو أمر رسول الله مؤمناً بأن يقاتل الكافر حتى يكون شهيداً أو أمر بقتل أبويه وأولاده الكافرين لأحب أن يختار ذلك لعلمه أن السلامة في امتثال أمره عليه السلام وأن لا يخير كما أن المريض ينفر بطبعه عن الدواء ولكن يميل إليه ويفعله لظنه صلاحه فيه كيف ونبينا عليه السلام أعطف علينا منا ومن آبائنا وأولادنا لأنه عليه السلام يسعى لنا لا لغرض.

قال القاضي ومن محبته عليه السلام نصرة سنته والذب أي المنع والدفع عن شريعته.

قال في «التأويلات» :

أصل الدين هو محبة الله تعالى، وإن صرف استعداد محبة الله في هذه الأشياء المذكورة فيه فسق وهو الخروج من محبة الخالق إلى محبة المخلوق، وإن من آثر محبة المخلوق على محبة الخالق فقد أبطل الاستعداد الفطري لقبول الفيض الإلهي، واستوجب الحرمان وأدركه القهر والخذلان.

وعن بشر بن الحارث رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلّم في المنام فقال لي يا بشر أتدري لِمَ رفعك الله تعالى على أقرانك؟

قلت: لا يا رسول الله قال باتباعك لسنتي وخدمتك الصالحين ونصحك لإخوانك ومحبتك لأصحابي وأهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار.

أقول: المحبة الخالصة باب عظيم لا يفتح إلا لأهل القلب السليم وتأثيرها غريب وأمرها عجيب، نسأل الله تعالى سبحانه أن يجعلنا من الذين آثروا حب الله وحب رسوله على حب ما سواهما آمين.

وفي الآية الكريمة: وعيد شديد لا يتخلص منه إلا أقل قليل، فإنك لو تتبعت إخوان زماننا من الزهاد الورعين لوجدتهم يتحيرون ويتحزنون بفوات أحقر شيء من الأمور الدنيوية، ولا يبالون بفوات أجلّ حظ من الحظوظ الدينية، فإن محصول الآية إن من أثر هذه المشتهيات الدنيوية على طاعة الرحمن، فليستعد لنزول عقوبة آجلة وعاجلة، ولينظر أن ما آثره من الحظوظ العاجلة هل يخلص من الأهوال والدواهي النازلة.

اللهم عفوك وغفرانك يا أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت