فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 3176

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(123)}

{وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} بالحراسة والإعانة والمراد بالمعية الولاية الدائمة وأدخل مع على المتقين مع اختصاصه بالمتبوع لكونهم المباشرين للقتال.

ووضع المظهر موضع المضمر أي معكم إشارة إلى علة النصرة وهي التقوى كأنه قيل: واعلموا أن نصرة الله معكم بسبب تقواكم بالتوحيد والإسلام والإيمان والطاعة عن الإشراك والكفر والنفاق والعصيان في مرتبة الشريعة وبالله عن جميع ما سوى الله في مرتبة الحقيقة لا مع الكفار المشركين المنافقين العاصين وإن أعطاهم لوازم القتال مكراً واستدراجاً كما أعطاكموها كرماً وإحساناً وبقدر تقواكم بالحق عن الخلق يسخر الله لكم الخلق وبقدر تسخيركم لله قواكم النفسانية يسخر الله لكم الكفار وبقدر تسخيركم لله قواكم الروحانية يسخر الله لكم المؤمنين.

قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في مواقع النجوم:

اعلم يا بني أن الله جل ثناؤه لما أراد أن يرقي عبده الخصوصي إلى المقامات العلية قرب منه أعداءه حتى يعظم جهاده لهم ويشتغل بمحاربتهم أولاً قبل محاربة غيره من الأعداء الذين هم منه أبعد قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ} الآية.

وحظ الصوفي وكل موفق من هذه الآية أن ينظر فيها إلى نفسه الأمارة بالسوء التي تحمله على كل محظور ومكروه، وتعدل به عن كل واجب ومندوب للمخالفة التي جبلها الله عليها، وهي أقرب الكفار والأعداء إليه، فإذا جاهدها وقتلها أو أسرها فحينئذٍ يصح له أن ينظر في الأغيار على حسب ما يقتضيه مقامه وتعطيه منزلته، فالنفس أشد الأعداء شكيمة وأقواهم عزيمة، فجهادها هو الجهاد الأكبر، ومعنى الجهاد مخالفة هواها وتبديل صفاتها وحملها على طاعة الله.

وللنفس سيفان ماضيان تقطع بهما رقاب صناديد الرجال وعظمائمهم، وهما شهوتا البطن والفرج، وشهوة البطن أقوى وأشد من شهوة الفرج؛ لأنه ليس لها تأييد إلا من سلطان شهوة البطن.

فما ملئ وعاء شر من بطن ملئ بالحلال هذا إذا كان القوت حلالاً، فكيف إذا كان حراماً، فالطعام والإكثار منه قاطع عن الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت