فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 3176

واعلم أن في الآية عدة أشياء:

منها: العبادة فمن شرط العبودية تفرد العبد لعبادة المعبود وتجرده عن كل مقصود فمن لاحظ خلقاً أو استحلى ثناء أو استجلب بطاعته إلى نفسه حظاً من حظوظ الدنيا والآخرة أو داخله بوجه من الوجوه مزج أو شوب فهو ساقط عن مرتبة الإخلاص برؤية نفسه:

ومنها: الإحسان إلى الوالدين وقد عظم الله حق الوالدين حيث قرن حقه بحقهما في آيات من القرآن لأن النشأة الأولى من عند الله والنشأة الثانية وهي التربية من جهة الوالدين

ويقال: ثلاث آيات أنزلت مقرونة بثلاث آيات ولا تقبل إحداها بغير قرينتها:

إحداها قوله تعالى: {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} (النساء: 59)

والثانية: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} (لقمان: 14)

والثالثة: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي} (البقرة: 43)

والإحسان إلى الوالدين معاشرتهما بالمعروف والتواضع لهما والامتثال إلى أمرهما وصلة أهل ودّهما والدعاء بالمغفرة

وفي «التأويلات النجمية» :

إن في قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} إشارة إلى أن أعز الخلق على الولد والداه لأجل أنهما سببا وجوده في الظاهر ولكن ينبغي أن يحسن إليهما بعد خروجه من عهدة عبودية ربه إذ هو موجد وجوده ووجود والديه في الحقيقة ولا يختار على أداء عبوديته إحسان والديه فكيف الالتفات لغيرهما، ومنها البر إلى اليتامى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت