فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 3176

{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) }

قيل لبعض الحكماء ما أشد من الموت؟ قال الذي يتمنى فيه الموت جعل الإخراج من الوطن من الفتن والمحن التي يتمنى عندها الموت.

{فَإِنِ انتَهَوْاْ} عن القتال وكذا عن الكفر فإن الانتهاء عن مجرد القتال لا يوجب استحقاق المغفرة فضلاً عن استحقاق الرحمة {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يغفر لهم ما قد سلف {وَقَاتِلُوهُمْ} أي: المشركين {حَتَّى لاَ تَكُونَ} إلى أن لا توجد ولا تبقى {فِتْنَةٌ} أي: شرك يعني قاتلوهم حتى يسلموا فلا يقبل من الوثني إلا الإسلام فإن أبى قتل {وَيَكُونَ الدِّينُ} خالصاً له ليس للشيطان نصيب فيه {فَإِنِ انتَهَوْاْ} بعد مقاتلتكم عن الشرك {فَلاَ عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} أي: فلا تعتدوا على المنتهين إذ لا يحسن أن يظلم إلا من ظلم فحذف نفس الجزاء وأقيمت علته مقامه والعلة لما كانت مستلزمة للحكمة كني بها عنه كأنه قيل فإن انتهوا فلا تعدوا عليهم لأن العدوان مختص بالظالمين، والمنتهون عن الشرك ليسوا بظالمين فلا عدوان عليهم وسمي ما يفعل بالكفار عدواناً وظلماً وهو في نفسه حق وعدل لكونه جزاء السلم للمشاركة كقوله تعالى: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ} (الشورى: 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت