قوله: {أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ} في جوابه أنزل {خَيْراً} وفي تطبيق الجواب بالسؤال إشارة إلى أن الإنزال واقع وأنه نبي حق.
{لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} أعمالهم وقالوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله فإنه أحسن الحسنات وهو كلام مستأنف جيء به لمدح المتقين.
{فِي هذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةً} أي: مثوبة حسنة مكافأة فيها بإحسانهم وهي عصمة الدماء والأموال واستحقاق المدح والثناء والظفر على الأعداء وفتح أبواب المكاشفات والمشاهدات الذي من أوتيه فقد فاز بالقدح المعلى.
وفي «التأويلات النجمية»
يشير إلى أن من أحسن أعماله بالصالحات وأخلاقه بالحميدات وأحواله بالانقلاب عن الخلق إلى الخلق فله حسنة من الله وهو أن ينزله منازل الواصلين الكاملين في الدنيا {وَلَدَارُ الآخِرَةِ} أي: ولثوابهم فيها {خَيْرٌ} مما أوتوا في الدنيا من المثوبة أو دار الآخرة خير من الدنيا على الإطلاق فإن الآخرة كالجوهر والدنيا كالخزف وقيمة الجوهر أرفع من قيمة الخزف بل لا مناسبة بينهما أصلاً
{وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ}
قال الحسن دار المتقين الدنيا لأنهم منها يتزودون للآخرة.
يقول الفقير فيه مدح للدنيا باعتبار أنها متاع بلاغ فإنها باعتبار أنها متاع الغرور مذمومة.