فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 3176

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ(43)}

واعلم أن الكفار لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات كالصلاة والصوم ولا يعاقبون بتركها عند الحنفية فالتكليف عندهم راجع إلى الاعتقاد والقبول.

{وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} أي: في جماعاتهم فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها من تظاهر النفوس فإن الصلاة كالغزو والمحراب كمحل الحرب ولا بد للقتال من صفوف الجماعة فالجماعة قوة.

وإنما فضلت صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين لأن الجماعة مأخوذة من الجمع والجمع أقله ثلاثة وصلاة الإنسان وحده بعشر حسنات وعشر حسنات فيها واحداً أصل والتسع تضعيف بفضل الله تعالى فإذا اجتمعت التضعيفات كانت سبعاً وعشرين.

قال القرطبي في «تفسيره» :

وتجب على من أدمن التخلف عن الجماعة من غير عذر العقوبة.

قال أبو سليمان الداراني أقمت عشرين سنة لم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها حدثاً فما أصبحت إلا احتلمت وكان الحدث أن فاتته صلاة العشاء بجماعة.

وفي الحديث «ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد فرضاً أحب إليه من الصلاة ولو كان شيء أحب إليه من الصلاة لتعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد»

وينبغي للمصلي أن يبالغ في الحضور فكان السلف لو شغلهم ذكر مال يتصدقون به تكفيراً فالأصل عمل الباطن قال تعالى: {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} (النساء: 43) أي: من حب الدنيا أو كثرة الهموم ولا ينظر الله تعالى إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه فلا بد من دفع الخواطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت