فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 3176

{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) }

{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ} أي بدين الإسلام أو بكتابه فلفظ الحبل مستعار لأحد هذين المعنيين فإن كل واحد منهما يشبه الحبل في كونه سبباً للنجاة من الردى والوصول إلى المطلوب فإن من سلك طريقاً صعباً يخاف أن تزلق رجله فيه فإذا تمسك بحبل مشدود الطرفين بجانبي ذلك الطريق أمن من الخوف كذلك طريق السعادة الأبدية ومرضاة الرب طريق زلق ودواعي الضلال عنها متكثرة زلق رجل أكثر الخلق فيها.

فمن اعتصم بالقرآن العظيم وبقوانين الشرع القويم وبينات الرب الكريم فقد هدي إلى صراط مستقيم وآمن من الغواية المؤدية إلى نار الجحيم كما يأمن المتمسك بالحبل من العذاب الأليم.

والإشارة أن أهل الاعتصام طائفتان: أحدهما أهل الصورة وهم المتعلقون بالأسباب لأن مشربهم الأعمال، والثانية أهل المعنى وهم المنقطعون عن الأسباب لأن مشربهم الأحوال فقال تعالى لهم: {وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هو مولاكم} أي مقصودكم.

وقال للمتعلقين بالأسباب {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً} وهو كل سبب يتوسل به إلى الله، فالمعتصم بحبل الله هو المتقرب إلى الله بأعمال البر ووسائط القربة، وإذا وجد الاعتصام وجد عدم التفرق بخلاف عدم الاعتصام فإنه سبب للتفرق في الظاهر والباطن.

فأما في الظاهر فيلزم منه مفارقة الجماعة فاقتلوه كائناً من كان.

وأما في الباطن فيظهر منه الأهواء المختلفة التي توجب تفرق الأمة كما قال عليه السلام:

«ستفترق أمتي اثنتين وسبعين فرقة الناجية منهم واحدة» قالوا: يا رسول الله ومن الفرقة الناجية؟ قال: «من كانوا على ما أنا عليه وأصحابي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت