فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 3176

[لطيفة]

اجتمع جماعة من الأغنياء والفقراء فقال غني: إن الله تعالى رفع درجاتنا حتى استقرض منا وقال فقير: بل رفع درجاتنا حتى استقرض لنا والواحد قد يستقرض من غير الحبيب ولك أن لا تستقرض إلا لأجل الحبيب.

وقبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ودرعه عند يهودي بشعير أخذه لقوت عياله.

انظر ممن استدان ولمن استدان.

وفي الحديث «يقول الله تعالى يوم القيامة ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال رب كيف أطعمك وأنت رب العزة قال استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي» فالقرض لا يقع عند المحتاج فكأنه ذكر نفسه ونزل وصفه منزلة المحتاج كقوله: مرضت فلم تعدني جعت فلم تطعمني شفقة وتلطيفاً للفقير والمريض وهذا من باب التنزلات الرحمانية عند المحققين لتكميل محبة العبد وجذبه إلى حظرة أهل الشهود من عباده إذ جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين وذلك إذا شاهد العبد الفقير جلوة جمال الرحمن في أطوار تنزلاته في المشاهد الأعيانية.

فالله تعالى من كمال فضله وكرمه مع عباده خلق أنفسهم وملكهم الأموال ثم اشترى منهم أنفسهم وأموالهم ثم ردها إليهم بالعادية ثم أكرمهم فيها بالاستقراض منهم ثم بشر بأضعاف كثيرة عليها فالعبد الصادق لا يطلب إلا على قدر همته ولا يريد العوض مما أعطاه إلا ذاته تعالى فيعطيه الله ما هو مطلوبه على قدر همته ويضاعف له مع مطلوبه ما أخفى لهم من قرة أعين أضعافاً كثيرة على قدر كرمه فمن يكون له متاع الدنيا بأسره قليلاً فانظر ما يكون له كثيراً اللهم متعنا بما ألهمت قلوب أوليائك واجعلنا من الذين قصروا أعينهم على استطلاع أنوار لقائك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت