{حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} أي: على إيمانكم وصلاح أحوالكم إذ من البين أنه عليه السلام ليس حريصاً على ذواتهم والحرص شدة الطلب للشيء مع اجتهاد فيه كما في «تفسير الحدادي» .
{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} قدم الأبلغ منهما، وهو الرؤوف لأن الرأفة شدة الرحمة مع أن مقام المدح يقتضي الترقي من الفاضل إلى الأفضل محافظة على الفواصل، وقدم {بالمؤمنين} على متعلقه وهو {رؤوف} ليفيد الاختصاص أي لا رأفة ولا رحمة إلا بالمؤمنين.
وأما الكفار فليس له عليهم رأفة ولا رحمة.
قال في «التأويلات النجمية» :
{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} لتربيتهم في الدين المتين بالرفق كما قال عليه السلام: «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه بالرفق»
وبالرحمة يعفو عنهم سيئاتهم كما أمره الله تعالى بقوله: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} (المائدة: 13)
وفي قوله: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} في حق نبيه عليه السلام، وفي قوله لنفسه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (الحج: 65) دقيقة لطيفة شريفة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلّم لما كان مخلوقاً كانت رأفته ورحمته مخلوقة، فصارت مخصوصة بالمؤمنين لضعف الخلقة، وإن الله تعالى لما كان خالقاً كانت رأفته ورحمته قديمة فكانت عامة للناس لقوة خالقيته كما قال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ}
فمن تداركته الرأفة والرحمة الخالقية من الناس كان قابلاً للرأفة والرحمة النبوية؛ لأنها كانت من نتائج الرأفة والرحمة الخالقية كما قال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} (آل عمران: 159) انتهى كلام «التأويلات» .