فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 3176

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ(91)}

لما كان الموت على الكفر سبباً لامتناع قبول الفدية دخلت الفاء ههنا إيذاناً بسببية المبتدأ لخبره.

قلنا: الكلام وارد على سبيل الفرض والتقدير فالذهب كناية عن أعز الأشياء، وكونه ملئ الأرض كناية عن كونه في غاية الكثرة، والتقدير لو أن الكافر يوم القيامة قدر على أعز الأشياء بالغاً إلى غاية الكثرة، وقدر على بذله لنيل أعز المطالب لا يقدر على أن يتوسل بذلك إلى تخليص نفسه من عذاب الله تعالى.

والمقصود بيان أنهم آيسون من تخليص أنفسهم من العقاب.

[فائدة]

قال الإمام: اعلم أن الكافر على ثلاثة أقسام:

أحدها: الذي يتوب عن الكفر توبة صحيحة مقبولة وهو الذي ذكره الله في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .

وثانيها الذي يتوب عن ذلك الكفر توبة فاسدة وهو الذي ذكره الله تعالى في الآية المتقدمة وقال: {لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} .

وثالثها الذي يموت على الكفر من غير توبة ألبتة وهو المذكور في هذه الآية {إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ} الآية انتهى.

وهم الذين رسخت هيئة استيلاء النفوس الأمارة على قلوبهم وتمكنت وصارت رينا وتناهوا في الشر والغي وتمادوا في العناد والبغي فلن يقبل من أحدهم ملئ الأرض إذ لا يقبل هناك إلا الأمور النورانية الباقية لأن الآخرة هي عالم النور والبقاء فلا وقع ولا خطر للأمور الظلمانية الفانية فيها وهل كان سبب كفرهم واحتجابهم إلا محبة هذه العوائق الفانية فكيف تكون فداءهم وسبب نجاتهم وقربهم وقبولهم وهي بعينها سبب هلاكهم وبعدهم وخسرانهم وحرمانهم فإياك من أوصاف الكفر وهي حب الدنيا واتباع الهوى والإقبال على شهوات النفس والإعراض عن الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت