فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 3176

والثالث: قول أبي السعود في «الإرشاد» حيث قال هذا القول وإن صدر عنهم بمحضر من المؤمنين الناصحين لهم جواباً عن نصيحتهم لكن لا يقتضي كونهم مجاهرين لا منافقين فإنه ضرب من الكفر أنيق وفن في النفاق عريق لأنه محتمل للشر كما ذكر في تفسيره وللخير بأن يحمل على ادعاء الإيمان كإيمان الناس وإنكار ما اهتموا به من النفاق على معنى أنؤمن كما آمن السفهاء والمجانين الذي لا اعتداد بإيمانهم لو آمنوا ولا نؤمن كإيمان الناس حتى تأمرون بذلك قد خاطبوا به الناصحين استهزاء بهم مرائين لإرادة المعنى الأخير وهم يقولون على الأول فرد عليهم ذلك بقوله عز وجل: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ وَلَكِن لَّا يَعْلَمُونَ} أنهم هم السفهاء ولا يحيطون بما عليهم من داء السفه والمؤمنون بإيمانهم وإخلاصهم هربوا من السفه وغبوا في العلم والحق وهم العلماء على الحقيقة والمستقيمون على الطريقة وهذا ردّ ومبالغة في تجهيلهم فإن الجاهل نجهله الجازم على خلاف ما هو الواقع أعظم ضلالة وأتم جهالة من المتوقف المعترف بجهله فإنه ربما يعذر وتنفعه الآيات والنذر.

واعلم أن قوله تعالى: {وَمَا يَشْعُرُونَ} في الآية الأولى نفي الإحساس عنهم وفي الثانية نفي الفطنة لأن معرفة الصلاح والفساد يدرك بالفطنة، وفي الآية الثالثة نفي العلم وفي نفيها على هذه الوجوه تنبيه لطيف ومعنى دقيق وذلك أنه بين في الأول أن في استعمالهم الخديعة نهاية الجهل الدال على عدم الحس، وفي الثاني أنهم لا يفطنون تنبيهاً على أن ذلك لزم لهم لأن من لا حس له لا فطنة له، وفي الثالث أنهم لا يعلمون تنبيهاً على أن ذلك أيضاً لازم لهم لأن من لا فطنة له لا علم له فإن العلم تابع للعقل.

فليسارع العاقل إلى تحصيل العلم والمعرفة حتى يصل إلى توحيد الفعل والصفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت