واعلم أنهم لما سموا أصنامهم آلهة وأثبتوا لها الضرر نفى هود بقوله {إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ} الآية، كونهم آلهة رأساً ثم نفى الضرر بقوله: {فَكِيدُونِي} الكيد إرادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة، ومن الله التدبير بالحق لمجازاة أعمال الخلق، أي: إن صح ما تفوهتم به من كون آلهتكم مما تقدر على إضرار من يسبها ويصد عن عبادتها، فإني بريء منها فكونوا أنتم وآلهتكم جميعاً على قصد إهلاكي بكل طريق {ثم لا تنظرون} لا تمهلوني ولا تسامحوني في ذلك.
وفيه إشارة إلى أن النفس وصفاتها والشيطان والهوى والدنيا في كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا يناله كيدهم.