فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 3176

{وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ} تكرير الأمر مع أن المراد عظام الحمار أيضاً لما أن المأمور به أولاً هو النظر إليها من حيث دلالتها على ما ذكر من اللبث المديد، وثانياً هو النظر إليها من حيث تعتريها الحياة ومباديها أي: وانظر إلى عظام الحمار لتشاهد كيفية الإحياء في غيرك بعدما شاهدت نفسه في نفسك.

{كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً} أي: نسترها به كما يستر الجسد باللباس.

وإنما وحد اللحم مع جمع العظام لأن العظام متفرقة متعددة صورة، واللحم متصل متحد مشاهدة، ولعل عدم التعرض لكيفية نفخ الروح لما أنها مما لا تقتضي الحكمة بيانه.

[فائدة]

وفي القصة تنبيه على أن الداعي إذا راعى آداب الدعاء أجيب سريعاً من غير مشقة تلحقه وإذا ترك الأدب لحقته المشقة وأبطأت الإجابة فإن إبراهيم عليه السلام لما قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} (البقرة: 260) وبدأ بالثناء ثم سأل إحياء الموتى أراه الله ذلك في غيره فإنه أراه في طيره وعجل له ذلك على فوره، وعزير قال: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ} فأرى ذلك في نفسه بعد مائة عام مضت على موته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت