{إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} استثناء متصل من الضمير في {مختلفين} وإن شئت من فاعل {لا يزالون} أي إلا قوماً هداهم الله بفضله إلى الحق فاتفقوا عليه ولم يختلفوا فيه، أي لم يخالفوه.
{ولذلك} أي وللرحمة بتأويل (أنْ) مع الفعل {خلقهم} الضمير لـ {مَنْ} قاله ابن عباس، أي خلق أهل الرحمة للرحمة كما خلق أهل الاختلاف للاختلاف.
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} أي: وجب قول ربك للملائكة أو حكمه، وهو {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} أي: من عصاتهما أجمعين أو منهما أجمعين لا من أحدهما فهو لتأكيد العموم للنوعين والثقلان هما النوعان المخلوقان للاختلاف في دين الله الموصوفان بكفران نعم الله ونسيان حقه وهما سيان في الحكم فلأشقياء الجن ما لأشقياء الإنس من العقاب.
واعلم أن الناس في الأديان على أربعة أقسام:
سعيد بالنفس والروح في لباس السعادة وهم الأنبياء وأهل الطاعة.
والثاني: شقي بالنفس في لباس الشقاوة وهم الكفرة المصرون.
والثالث: شقي بالنفس في لباس السعادة مثل بلعم بن باعورا وبرصيصا وإبليس.
والرابع: سعيد بالنفس في لباس الشقاوة كبلال وصهيب وسلمان في أوائل أمرهم، ثم بدل الله لباسهم بلباس التقوى والهداية، فأصل الأصول هو العناية الأزلية والهداية الإلهية والسعادة الأصلية.
قال في الإحياء: المانع من الوصول عدم السلوك والمانع من السلوك عدم الإرادة والمانع من الإرادة عدم الإيمان وسبب عدم الإيمان عدم الهداية انتهى.
فإذا عرفت حقيقة الحال وسر هذا الكلام فجرد همتك من لباس علاقة كل حال ومقام وصر واصلاً إلى الله حاصلاً عنده هو غاية المرام.