فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 3176

{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(241)}

{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ} سواء كن مدخولاً بهن أم لا {مَتَاعٌ} أي: مطلق المتعة الشاملة للمستحبة والواجبة فإن كانت المطلقة مفوضة غير مدخول بها وجبت لها المتعة وإن كانت غيرها يستحب لها فلفظ التمتع المدلول عليه بمتعوهن في الآية السالفة يحمل على الواجب فلا منافاة بين الآيتين {بِالْمَعْرُوفِ} أي: متاع ملتبس بالمعروف شرعاً وعادة {حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ} أي: مما ينبغي على من كان متقياً فليس بواجب ولكن من شروط التقوى التبرع بهذا تطييباً لقلبها وإزالة للضغن.

والإشارة أن المطلقة لما ابتليت بالفراق جبر الله تعالى كسر قلبها بالمتعة يشير بهذا إلى أن المريد الصادق لو ابتلي في أوان طلبه بفراق الأعزة والأقرباء وهجران الأحبة والأصدقاء والخروج من مال الدنيا وجاهها والهجرة من الأوطان وسكانها والتنقل في البلاد لصحبة خواص العباد ومقاساة الشدائد في طلب الفوائد فالله تعالى يبذل له إحسانه ويزيل عنه أحزانه ويجبر كسر قلبه بمتعة «أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي» فيكون للطالب الملهوف متاع بالمعروف من نيل المعروف كذلك يظهر الله لكم آياته أصناف ألطافه وأوصاف أعطافه لعلكم تعقلون بأنوار ألطافه كمالات أوصافه كذا في «التأويلات النجمية» فالعاقل لا ينظر إلى الدنيا وأعراضها بل يعبر عن منافعها وأغراضها ويقاسي الشدائد في طريق الحق إلى أن يصل إلى الذات المطلق.

-يحكى - عن شقيق البلخي: أنه لم يجد طعاماً ثلاثة أيام وكان مشتغلاً بالعبادة فلما ضعف عن العبادة رفع يده إلى السماء وقال: يا رب أطعمني فلما فرغ من الدعاء التفت فرأى شخصاً ينظر إليه فلما التفت إليه سلم عليه وقال: يا شيخ تعال معي فقام شقيق وذهب معه فأدخله ذلك الرجل في بيت فرأى فيه ألواحاً موضوعة عليها ألوان الأطعمة وعند الخوان غلمان وجواري فأكل والرجل قائم فلما فرغ أراد أن يخرج شقيق من ذلك البيت فقال له الرجل: إلى أين يا شيخ؟ فقال: إلى المسجد فقال: ما اسمك قال شقيق فقال: يا شقيق اعلم أن هذه الدار دارك والعبيد عبيدك وأنا عبدك كنت عبداً لأبيك بعثني إلى التجارة فرجعت الآن وقد توفي أبوك فالدار وما فيها لك قال شقيق: إن كان العبيد لي فهم أحرار لوجه الله وإن كانت الأموال لي وهبتها لكم فاقتسموها بينكم فإني لا أريد شيئاً يمنعني عن العبادة.

تزود من الدنيا فإنك راحل ... وبادر فإن الموت لا شك نازل

وإن امرأ قد عاش سبعين حجة ... ولم يتزود للمعاد لجاهل

ودنياك ظل فاترك الحرص بعدما ... علمت فإن الظل لا بد زائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت