وضمير {يُرْضُوهُ} إلى الله فإفراده للإيذان بأن رضاه عليه السلام مندرج تحت رضاه سبحانه، وهما متلازمان فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر لعدم انفكاك الآخر، أو إلى الرسول فإن الكلام في أذاه وإرضائه، وذكر الله للتعظيم وللتنبيه على أن إرضاء الرسول إرضاء الله فاكتفى بذكر إرضائه عليه السلام عن ذكر إرضائه تعالى كما في قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} (النور: 48) اكتفى بذكر حكم الرسول للتنبيه على أن حكم الرسول حكم الله، أو إلى الله والرسول باستعارته لاسم الإشارة الذي يشار به إلى الواحد والمتعدد بتأويل المذكور.
لا يقال أي حاجة إلى الاستعارة بعد التأويل لأنا نقول لولا الاستعارة لم يتسن التأويل لما أن الضمير لا يتعرض إلا لذات ما يرجع إليه من غير تعرض لوصف من أوصافه التي من جملتها المذكورية وإنما المتعرض لها اسم الإشارة.
قال الحدادي:
لم يقل يرضوهما لأنه يكره الجمع بين ذكر اسم الله وذكر اسم رسول له في كناية واحدة، كما روي أن رجلاً قام خطيباً عند النبي عليه السلام فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال عليه السلام: «بئس الخطيب أنت، هلا قلت ومن يعص الله ورسوله» .
قال في «أبكار الأفكار» :
إنما أراد بذلك تعليم الأدب في المنطق وكراهة الجمع بين الله واسم غيره تحت حرفي الكناية لأنه يتضمن نوعاً من التسوية.
وفي الحديث: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان»