فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 3176

[لطيفة]

وعن بعض الصالحين قال: كانت في جانبي عجوز قد أضنتها العبادة فسألتها أن ترفق بنفسها.

فقالت: يا شيخ أما علمت أن رفقي بنفسي غيبني عن باب المولى، ومن غاب عنه مشتغلاً بالدنيا عرض نفسه للمحن والبلوى، وما قَدْرُ عملي إذا اجتهدت فكيف إذا قصرت؟!

ثم قالت واسوأتاه من حسرة السباق، وفجعة الفراق.

فأما حسرة السباق فإذا قام القائمون من قبورهم، وركب الأبرار نجائب الأنوار، وساروا إلى قصر من العز والجلال، ورفعت لهم منازل المحبين، وقدمت بين أيديهم نجائب المقربين، وبقي المسبوق في جملة المخزونين، فعند ذلك ينقطع فؤاده حسرة وتأسفاً ويذوب ندامة وتلهفاً.

وأما فجعة الفراق فعند تمييز الناس والافتراق، وذلك أن الله سبحانه إذا جمع الخلق في صعيد واحد أمر ملكاً فنادى أيها المجرمون امتازوا إن المتقين قد فازوا، وهو قوله تعالى: {وَامْتَازُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} (يس: 59) فيتميز الرجل من زوجته والولد من والدته والحبيب من حبيبه، هذا يُحْمَل مبجلاً إلى رياض النعيم، وهذا يساق مسلسلاً مغلغلاً إلى عذاب الجحيم، وقد طال منهم التلفت والوداع ودموعهم تجري كالأنهار بفجعة الفراق وأنشدوا بالبين والفراق.

لو كنت ساعة بيننا ما بيننا ... ورأيت كيف نكرر التوديعا

لعلمت أن من الدموع لأبحراً ... تجري وعاينت الدماء دموعاً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت