[فصل]
اعلم أن الله تعالى قدم في بعض المواضع الاسم الحكيم على الاسم العليم وعكس في بعضها كما في هذا المقام، أما الأول فباعتبار حضرة العلم لأن العلم في تعلقه في الأعيان والحقائق العلمية تابع للحكمة، وذلك عبارة عن كونه تابعاً للمعلوم حيث تعلق به في تلك الحضرة على وجه ما أعطاه إياه من نفسه.
وأما الثاني فهو باعتبار حضرة العين لأن الحكمة في تعلقها بالتعينات والصور المعينة تابعة للعلم، وهذا عبارة عن كون المعلوم تابعاً للعلم حيث إنما تعلقت بها في هذه الحضرة على وجه ما أعطاه العلم إياها من نفسه على الوجه الأول، فلا جرم أن المتبوع في أية مرتبة كان له التقدم، والتابع كذلك له التأخر جداً، ولا شك أن المعتبر إنما هو تقدم المعلومات على تعلق العلم بها بالذات في الحضرة الأولى، وتأخرها عنه في الثانية، والحكمة إنما هي ترتب تلك المعلومات في مراتبها ووضعها في مواضعها في أية حضرة كانت، وهذا الترتيب والوضع في أي مرتبة كان إذا وقع من الحكيم العليم، والعليم الحكيم بحسب اقتضاءات استعداداتها الكلية الأزلية وبقدر استدعاءات قابليتها الجزئية الأبدية في النشئات الدنيوية والبرزخية والنشرية والحشرية والنيرانية والجنانية والجسمانية والروحانية وغير ذلك من سائر النشاءات فافهم هداك الله إلى الفهم عن الله كذا في بعض تحريرات شيخنا الأجل ومرشدنا الأكمل قدس الله نفسه الزاكية وروح روحه في جميع المواطن كلها آمين.