فهرس الكتاب

الصفحة 3043 من 3176

قال في «التأويلات النجمية» :

في الآية إشارة إلى أن تصرف كل حيوان في الأشياء مع كثرتها واختلاف أنواعها إنما هو بتعريف الله تعالى إياه وإلهامه على قانون حكمته وإرادته القديمة لا من طبعه وهواه.

وإنما خص النحل بالوحي وهو الإلهام والرشد من بين سائر الحيوانات لأنها أشبه شيء بالإنسان لا سيما بأهل السلوك فإن من دأبهم وهجيراهم أن يتخذوا من الجبال بيوتاً اعتزالاً عن الخلق وتبتلاً إلى الله تعالى كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلّم حيث كان يتحنث إلى حراء أسبوعاً وأسبوعين وشهراً، وأن من شأنهم النظافة في الموضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما في بطنها على الحجر الصافي أو على خشب نظيف لئلا يخالطه طين أو تراب، ولا تقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازاً عن التلوث، كما يحترز الإنسان عنه وثمرات البدن الأعمال الصالحة وثمرات النفوس الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى وثمرات القلوب ترك الدنيا وطلب العقبى والتوجه إلى حضرة المولى وثمرات الأسرار شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب إلى الله فهذه كلها أغذية الأرواح والله تعالى قال للنحل {كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ} وقال مثله للسالكين {كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً} (المؤمنون: 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت