قال الحدادي: أما طعن الملحدة كيف يجوز إقرار الكفار على كفرهم بأداء الجزية بدلاً من الإسلام.
فالجواب إنه لا يجوز أن يكون أخذ الجزية منهم رضى بكفرهم
وإنما الجزية عقوبة لهم على إقامتهم على الكفر وإذا جاز إمهالهم بغير الجزية للاستدعاء إلى الإيمان كان إمهالهم بالجزية أولى انتهى.
[فصل]
يقول: الفقير رأينا من السنة الرابعة والتسعين بعد الألف إلى هذا الآن وهي السنة الأولى بعد المائة والألف من استيلاء الكفار على البلاد الرومية، وعلى البحر الأسود والأبيض ما لم يره أحد قبلنا ولا يدري أحد ماذا يكون غداً والأمر بيد الله تعالى وذلك بسبب الظلم
المفرط على أهل الإسلام وأهل الذمة الساكنين في تلك الديار فعاد الصغار، والذل من الكفار إلى المسلمين الكاذبين فصاروا هم صاغرين والعياذ بالله تعالى وليس الخبر كالمعاينة نسأل الله تعالى اللحوق بأهل الحق والدخول في الأرض المقدسة.
ثم إن مما حرم الله على أهل الحق الدنيا ومحبتها فإن حب الدنيا رأس كل خطيئة والكفار لما قصروا أنظارهم على الدنيا وأخذوها بدلاً من الآخرة وضعت عليهم الجزية وجزية النفس الأمارة معاملاتها على خلاف طبعها لتكون صاغرة ذليلة تحت أحكام الشرع وآداب الطريقة فلا بد من جهادها وتذليلها ليعود العز والدولة إلى طرف الروح.
فهذه حال النفس فلا بد من قهرها إلى أن تفنى عن دعواها وإسناد العز إليها وعند ذلك تكون فانية مطمئنة مستسلمة لأمر الله منقادة مسخرة تحت حكمه.