فهرس الكتاب

الصفحة 1959 من 3176

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(29)}

{وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} أي: يسترها.

والفرق بين السيئة والخطيئة أن السيئة قد تقال فيما يقصد بالذات والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لأنها من الخطأ.

{وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} بالعفو والتجاوز عنها.

{وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} أي: عظيم الفضل على عباده، وهو تعليل لما قبله وتنبيه على أن وعد الله لهم على التقوى تفضل وإحسان لا أنه مما توجب التقوى، كما إذا وعد السيد عبده إتماماً على عمل.

وفي الآية أمور:

الأول: التقوى وهو في مرتبة الشريعة ما أشير إليه بقوله تعالى: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن: 16) وفي مرتبة الحقيقة ما أشير إليه بقوله تعالى: {اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} (آل عمران: 102) .

قال ابن المبارك: سألت الثوري من الناس؟ فقال العلماء، قلت: من الأشراف؟ قال: المتقون، قلت من الملوك؟ قال: الزهاد: قلت: من الغوغاء؟ قال القصاص، الذين يستأكلون أموال الناس بالكلام قلت من السفلة قال الظلمة.

الثاني: أن التقوى أسندت إلى المخاطبين، وجعل الفرقان إلى الله تعالى، فالله تعالى إذا أراد بالعبد خيراً اصطفاه لنفسه، وجعل في قلبه سراجاً من نور قدسه يفرق به بين الحق والباطل والوجود والعدم والحدوث والقدم ويتبصر به عيوب نفسه.

والثالث: أن المغفرة فضل عظيم من الله تعالى فلا بد للمرء من حسن الظن بالله تعالى فإنها ليست بمقطوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت