{إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} أي إن كيده للمؤمنين بالإضافة إلى كيد الله بالكافرين ضعيف لا يؤبه به، فلا تخافوا أولياءه فإن اعتمادهم على أضعف شيء وأوهنه، وهذا كما يقال للحق دولة، وللباطل جولة.
قالوا: إدخال {كان} في أمثال هذه المواقع لتأكيد بيان أنه منذ كان كان كذلك
فالمعنى أن كيد الشيطان منذ كان كان موصوفاً بالضعف.
قال الإمام في تفسيره: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} لأن الله ينصر أولياءه والشيطان ينصر أوليائه ولا شك أن نصرة الشيطان لأوليائه أضعف من نصرة الله لأوليائه ألا ترى أن أهل الخير والدين يبقى ذكرهم الجميل على وجه الدهر، وإن كانوا حال حياتهم في غاية الفقر والذلة.
وأما الملوك والجبابرة فإذا ماتوا انقرضوا ولا يبقى في الدنيا رسمهم ولا طللهم.
قيل: إن كيد الشيطان والنفس بمثابة الكلب إن قاومته مزق الإهاب وقطع الثياب، وإن رجعت إلى ربه صرفه عنك برفق، فالله تعالى جعل الشيطان عدواً للعباد ليوحشهم به إليه، وحرك عليهم النفس ليدوم إقبالهم عليه، فكلما تسلطا عليهم رجعوا إليه بالافتقار، وقاموا بين يديه على نعت اللجأ والاضطرار.
قال أحمد بن سهل أعداؤك أربعة:
الدنيا وسلاحها لقاء الخلق وسجنها العزلة، والشيطان وسلاحه الشبع وسجنه الجوع، والنفس وسلاحها النوم وسجنها السهر، والهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت.
واعلم أن كيد الشيطان ضعيف في الحقيقة فإن الله ناصر لأوليائه كل حين ويظهر ذلك الإمداد في نفوسهم بسبب تزكيتهم النفس وتخلية القلب عن الشواغل الدنيوية وإملاء أسرارهم بنور التوحيد فإن الشيطان ظلماني يهرب من النوراني لا محالة.