فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 3176

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ(2)}

وإنما خلق من تراب لأن مقام التراب مقام التواضع والمسكنة، ومقام التواضع الرفعة والثبات ولذا ورد «من تواضع لله رفعه الله»

وهو الحكمة في تعذيب الإنسان بالنار لا بالماء لأن الظرف المعمول من التراب إذا تنجس ببول أو قذر آخر لا يطهر بالماء فالإنسان المتنجس بنجاسة المعاصي لا يطهر إلا بالنار.

وهو الحكمة أيضاً في التيمم عند عدم الماء، ويقبر كل جسد في الموضع الذي أخذت منه طينته التي خمرت في أول نشأة أبناء آدم عليه السلام.

قال الإمام مالك: لا أعرف أكبر فضل لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما من أنهما خلقا من طينة رسول الله صلى الله عليه وسلّم لقرب قبرهما من حضرة الروضة المقدسة المفضلة على الأكوان بأسرها زادها الله تشريفاً وتعظيماً ومهابة.

{ثُمَّ قَضَى} أي: كتب لموت كل واحد منكم {أَجَلاً} خاصاً به، أي: حدّاً معيناً من الزمان يفنى عند حلوله لا محالة وثم للإيذان بتفاوت ما بين خلقهم وبين تقدير آجالهم

{وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} أي: حدّ معين لبعثكم جميعاً وهو مبتدأ خبره قوله: {عِندَهُ} أي: مثبت معين في علمه لا يتغير ولا يقف على وقت حلوله أحد لا مجملاً ولا مفصلاً.

وأما أجل الموت فمعلوم إجمالاً وتقريباً بناء على ظهور أماراته أو على ما هو المعتاد في أعمار الإنسان وتسميته أجلاً إنما هي باعتبار كونه غاية لمدة لبسهم في القبور، لا باعتبار كونه مبدأ لمدة القيامة كما أن مدار التسمية في الأجل الأول هو كونه آخر مدة الحياة لا كونه أول مدة الممات لما أن الأجل في اللغة عبارة عن آخر المدة لا عن أولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت