{وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}
فيه دليل بين على أن الحوادث تابعة لمشيئته تعالى خيراً أو شراً إيماناً كان أو كفراً وهذا نذير على المعتزلة.
[فصل]
قال الإمام الغزالي
قدس سره المتعالي في شرح اسمي الضار والنافع: هو الذي يصدر منه الخير والشر والنفع والضر وكل ذلك منسوب إلى الله تعالى إما بواسطة الملائكة والإنس والجمادات أو بغير واسطة فلا تظنن أن السمّ يقتل ويضر بنفسه وأن الطعام يشبع وينفع بنفسه وأن الملك أو الإنسان أو الشيطان أو شيئاً من المخلوقات من فلك الكواكب أو غيرها يقدر على خير أو شر بنفسه أو نفع أو ضر بل كل ذلك أسباب مسخرة لا يصدر منها إلا ما سخرت له، وجملة ذلك بالإضافة إلى القدرة الأزلية كالقلم بالإضافة إلى الكاتب في اعتقاد العامي وكما أن السلطان إذا وقع لكرامة أو عقوبة لم يضر ذلك ولا نفعه من القلم بل من الذي القلم مسخر له فكذلك سائر الوسائط والأسباب
وإنما قلنا في اعتقاد العامي لأن الجاهل هو الذي يرى القلم مسخراً للكاتب والعارف يعلم أنه مسخر في يده لله تعالى وهو الذي الكاتب مسخر له فإنه مهما خلق الكاتب وخلق له القدرة وسلط عليه الداعية الجازمة التي لا تردد فيها صدر منه حركة الأصبع والقلم لا محالة شاء أم أبى بل لا يمكنه أن لا يشاء فإذا الكاتب بقلم الإنسان ويده وهو الله تعالى وإذا عرفت هذا في الحيوان المختار فهو في الجمادات أظهر.