تفصيل ما ذكر على الإجمال بقوله: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} أي ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة كما سألوه بقولهم لو أنزل علينا الملائكة فنراهم عياناً.
{وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى} وشهدوا بحقية الإيمان بعد أن أحييانهم حسبما اقترحوه بقولهم فائت بآية.
قال صاحب «التيسير» :
وأحيينا لهم كل الموتى فكلموهم بأن شهدوا لك وإن كانوا سألو منك إحياء اثنين من موتاهم قصي بن كلاب وجدعان بن عمرو وكانا كبيرين منهم وصدوقين حيث قالوا لئن أحييتهما فشهدا لك بالنبوة لشهدنا نحن أيضاً.
{مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} في حال من الأحوال الداعية إلى الإيمان.
{إِلَّا أَن يَشَآءَ اللَّهُ} أي: إلا في حال مشيئة الله لإيمانهم وهيهات ذلك وحالهم حالهم من التمادي في العصيان والغلو في التمرد والطغيان {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} أي: ولكن أكثر المؤمنين يجهلون عدم إيمانهم عند مجيء الآيات لجهلهم عدم مشيئة الله تعالى لإيمانهم فيتمنون مجيئها طمعاً فيما لا يكون فالجملة مقررة لمضمون قوله تعالى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} الآية.
واعلم أن الآية وإن عظمت لا تضطر إلى الإيمان إن لم يشأ الله تعالى، فإنه لا آية أعظم من قيام الساعة والله تعالى يقول: {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} (الأنعام: 28)
وجملة الأمر أن المشيئة تغير السجية وعدمها من فساد الاستعداد، فلذا بقي أهل الضلال في يد القهر والجلال.