فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 3176

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) }

{أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ} أما في الآخرة فظاهر لأنهم لا يأكلون يوم القيامة إلا عين النار عقوبة لهم على أكلهم الرشوة في الدنيا.

وأما في الدنيا فبأكل سببها فإن أكلهم ما أخذوه من اتباعهم سبب مؤد إلى أن يعاقبوا بالنار فإطلاق النار عليه من قبيل إطلاق اسم المسبب على السبب ومعنى في بطونهم ملء بطونهم يقال: أكل في بطنه وأكل في بعض بطنه يعني أن المقصود من ذكر بطونهم متعلقاً بقوله يأكلون إنما هو بيان محل الأكل ومقر المأكول فلما لم يقل يأكلون في بعض بطونهم علم أن محل الأكل هو تمام بطونهم فلزم امتلاءها ففيه مبالغة كأنهم ما كانوا متكئين على البطون عند الأكل فملؤوا بطونهم {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: لا يكلمهم الله بطريق الرحمة غضباً عليهم فليس المراد به نفي الكلام حقيقة لئلا يتعارض بقوله تعالى {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} (الحجر: 92) ونحوه بل هو كناية عن الغضب لأن نفي الكلام لازم للغضب عرفاً، وعادة الملوك عند الغضب أنهم يعرضون عن المغضوب عليهم ولا يكلمونهم، كما أنهم عند الرضى يتوجهون إليهم بالملاطفة {وَلاَ يُزَكِّيهِمْ} لا يثني عليهم ولا يطهرهم من دنس الذنوب يوم يطهر المؤمنين من ذنوبهم بالمغفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت