{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) }
{أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} أي: ولو كانت على والديكم وأقاربكم بأن تقروا وتقولوا مثلاً أشهد أن لفلان على والدي كذا أو على أقاربي، أو بأن تكون الشهادة وبالاً عليهم على ما مر آنفاً.
وفي هذا بيان أن شهادة الابن على الوالدين لا تكون عقوقاً، ولا يحل للابن الامتناع عن الشهادة على أبويه لأن في الشهادة عليهما بالحق منعاً لهما من الظلم.
وأما شهادته لهما وبالعكس فلا تقبل لأن المنافع بين الأولاد والآباء متصلة، ولهذا لا يجوز أداء الزكاة إليهم فتكون شهادة أحدهما شهادة لنفسه أو لتمكن التهمة.
{فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} أي: فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة طلباً لرضى الغني أو ترحماً على الفقير فإن الله تعالى أولى بجنسي الغني والفقير بالنظر لهما، ولولا أن الشهادة عليهما مصلحة لهما لما شرعها
وفي الحديث «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً» قيل: يا رسول الله كيف ينصره ظالما قال: «أن يرده عن ظلمه» فإن ذلك نصره معنى ومنع الظالم عن ظلمه عون له على مصلحة دينه ولذا سمي نصراً.