والهمزة تقرير مع توبيخ وتعجيب.
{وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} وتتركونها من البر كالمنسيات لأن أصل السهو والنسيان الترك إلا أن السهو يكون لما علمه الإنسان ولما لم يعلمه، والنسيان لما عزب بعد حضوره كانوا يقولون لفقرائهم الذين لا مطمع لهم فيهم بالسر آمنوا بمحمد فإنه حق وكانوا يقولون للأغنياء نرى فيه بعض علامات نبي آخر الزمان دون بعض فانتظروا الاستيفاء لما ينالون منهم ويؤخرون أمور أنفسهم فلا يتبعونه في الحال مع عزيمتهم أن يتبعوه يوماً وكذا حال من تمادى في العصيان وهو يقول: أتوب عند الكبر والشيب وربما يفجأه الموت فيبقى في حسرة الفوت.
{وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ} أي: والحال أنكم تتلون التوراة الناطقة بنعوته صلى الله تعالى عليه وسلم الآمرة بالإيمان به {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي: ليس لكم عقل تعرفون به أنه قبيح منكم عدم إصلاح أنفسكم والاشتغال بغيركم.
والعقل في الأصل المنع والإمساك ومنه العقال الذي يشد به وظيف البعير إلى ذراعيه لحبسه عن الحراك سمي به النور الروحاني الذي به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية لأنه يحبس عن تعاطي ما يقبح ويعقل على ما يحسن.