فاعلم أنه كما أن للأعداد أربع مراتب آحاد وعشرات ومئات وألوف والواحد في مرتبة الآحاد واحد بعينه. وفي مرتبة العشرات عشرة وفي مرتبة المئات مائة، وفي مرتبة الألوف ألف فكذلك للإنسان مراتب أربع النفس والقلب والروح والسرّ، فالعمل الواحد في مرتبة النفس أي إذا صدر منها يكون واحداً بعينه كما قال: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} إذ هي في مرتبة الآحاد وفي مرتبة القلب يكون بعشر أمثالها لأنه بمرتبة العشرات، وفي مرتبة الروح يكون بمائة لأنه بمرتبة المئات وفي مرتبة السر يكون بألف إلى أضعاف كثيرة بقدر صفاء السر وخلوص النية إلى ما لا يتناهى؛ لأنه بمنزلة الألوف والله أعلم.
{وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} المعنى: أن الله تعالى قد أحسن إليهم قبل أن يحسنوا بعشر حسنات شاملات للحسنات الكثيرة، فلا يظلمهم بعد أن أحسنوا بل يضاعف حسناتهم، يدل عليه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} (النساء: 40) كذا في «التأويلات النجمية» .