فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 3176

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ(207)}

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ} أي: يبيعها ويبذلها فإن المكلف لما بذل نفسه في طاعة الله من الصوم والصلاة والحج والجهاد والزكاة وتوصل بذلك إلى وجدان ثواب الله صار المكلف كأنه باع نفسه من الله تعالى بما نال من ثوابه، وصار تعالى كأنه اشترى منه نفسه بمقابلة ما أعطاه من ثوابه وفضله

{ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} أي: طلباً لرضاه {وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} ولذلك يكلفهم التقوى ويعرضهم للثواب ومن جملة رأفته بعباده أن ما اشتراه منهم من أنفسهم وأموالهم إنما هو خالص ملكه وحقه ثم إنه يشتري منهم ملكه الخالص المحصور بما لا يعد ولا يحصى من فضله ورحمته رحمة وإحساناً وفضلاً وإكراماً.

[موعظة]

ولا بد للعبد من العروج من الخلق إلى الخالق ومن الحاجة التامة لنفسه إلى الغنى التام بالحق في تحصيل كل الخيرات ودفع كل الآفات فإذا فرّ إلى الله ووصل إلى جماله وغرق في مشاهدة جلاله شاهد سر قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ} (الأنعام: 91) وأول الأمر ترك الأموال ثم ترك الأولاد ثم ترك النفس، فعند الأول يتجلى توحيد الأفعال، وعند الثاني يتجلى توحيد الصفات، وعند الثالث يتجلى توحيد الذات وهو أعلى الدرجات، فعلى العاقل إكثار ذكر الله فإنه سبب لتصفية الباطن وصقالة القلب قال تعالى: {وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} (الأنفال: 45) ولا فلاح أعظم من أن يصل الطالب إلى المطلوب اللهم اجعلنا مفلحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت