[فصل]
يقال: من لم ينزجر بزواجر القرآن ولم يرغب في الطاعات فهذا أشد قسوة من الحجارة وأسوء حالاً من الجمادات فإن دعوة الله عباده بكتبه على لسان الأنبياء لئلا يغتروا بزخارف الدنيا الدنية ويترقوا من حضيض الحظوظ النفسانية إلى معارج الدرجات العلى.
ولقد وصاك الله تعالى بالتقوى فعليك بالأخذ بالوصية فإن التقوى كنز عزيز فلئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر شريف وخير كثير فإنه جامع الخير كله.
قال ابن عطاء للتقوى ظاهر وباطن، فظاهرها حفظ حدود الشرع، وباطنها الإخلاص في النية.
وحقيقة التقوى الإعراض عن الدنيا والعقبى، والإقبال والتوجه إلى الحضرة العليا، فمن وصل إليه فقد صار حراً عن رقية الكونين وعبد الله تعالى.