إن قلوبهم كانت متألمة تحرقاً على ما فات عنهم من الرئاسة وحسداً على ما يرون من ثبات أمر الرسول عليه السلام واستعلاء شأنه يوماً فيوماً فزاد الله غمهم بما زاد في إعلاء أمره ورفع قدره وأن نفوسهم كانت مؤوفة بالكفر وسوء الاعتقاد ومعاداة النبي عليه السلام ونحوها فزاد الله ذلك بأن طبع على قلوبهم لعلمه تعالى بأنه لا يؤثر فيها التذكير والإنذار وبازدياد التكاليف الشرعية وتكرير الوحي وتضاعف النصر لأنهم كلما ازداد التكاليف بنزول الوحي يزدادون كفراً وقد كان يشق عليهم التكلم بالشهادة فكيف وقد لحقتهم الزيادات وهي وظائف الطاعات ثم العقوبة على الجنايات فازدادوا بذلك اضطراباً وارتياباً على ارتياب ويزدادون بذلك في الآخرة عذاباً على عذاب قال تعالى: {زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ} (النحل: 88) والمؤمنون لهم في الدنيا ما قال: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَواْ هُدًى} (مريم: 76) وفي العقبى ما قال: {وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ} (الشورى: 26) .
قال القطب العلامة أمراض القلب إما متعلقة بالدين وهو سوء الاعتقاد والكفر، أو بالأخلاق وهي إما رذائل فعلية كالغل والحسد وإما رذائل انفعالية كالضعف والجبن فحمل المرض أولاً على الكفر ثم على الهيئات الفعلية ثم على الهيئات الانفعالية ويحتمل أن يكون قوله تعالى: {فَزَادَهُمُ اللَّهُ} دعاء عليهم.