وفي الآية دليل على أن التفقه والتذكير من فروض الكفاية وأنه ينبغي أن يكون غرض المتعلم الاستقامة والإقامة لا الترفع على الناس بالتصدر والترأس والتبسط في البلاد بالملابس والمراكب والعبيد والإماء كما هو ديدن أبناء الزمان والله المستعان.
فينبغي أن يطلب المتعلم رضى الله والدار الآخرة وإزالة الجهل عن نفسه وعن سائر الجهال وإحياء الدين وإبقاء الإسلام فإن بقاء الإسلام بالعلم ولا يصح الزهد والتقوى بالجهل.
وينبغي لطالب العلم أن ينوي به الشكر على نعمة العقل وصحة البدن وسلامة الحواس عملاً بقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (النمل: 78)
وينبغي لطالب العلم أن يختار الأستاذ الأعلم والأورع والأسن بعد التأمل التام كما اختار أبو حنيفة رضي الله عنه حماداً قال دخلت البصرة فظننت أن لا أسأل عن شيء إلا أجبت عنه فسألوني عن أشياء لم يكن عندي جوابها فحلفت على نفسي أن لا أفارق حماداً فصحبته عشرين سنة وما صليت قط إلا ودعوت لشيخي حماد مع والدي
ففي أنفاس الأساتذة الصالحين ودعوات الرجال الكاملين تأثيرات عجيبة.
فإذا وجد الطالب الأستاذ العامل العالم فعليه أن يختار من كل علم أحسنه وأنفعه في الآخرة فيبدأ بفرض العين وهو علم ما يجب من اعتقاد وفعل وترك ظاهراً وباطناً، ويقال له علم الحال أي العلم المحتاج إليه في الحال.