يريد بهما ناحيتي الأرض إذ لا وجه لإرادة موضعي الشروق والغروب بخصوصهما أي: له الأرض كلها لا يختص به من حيث الملك والتصرف ومن حيث المحلية لعبادته مكان منها دون مكان فإن منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو الأقصى فقد جعلت لكم الأرض مسجداً.
قال الغزالي في شرح الأسماء الحسنى:
الواسع مشتق من السعة والسعة تضاف مرة إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة وتضاف أخرى إلى الإحسان وبسط النعم وكيفما قدر وعلى أي شيء نزل فالواسع المطلق هو الله تعالى لأنه إن نظر إلى علمه فلا ساحل لبحر معلوماته بل تنفد البحار لو كانت مداداً لكلماته، وإن نظر إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لمقدوراته، وكل سعة وإن عظمت فتنتهي إلى طرف، والذي لا يتناهى إلى طرف فهو أحق باسم السعة، والله تعالى هو الواسع المطلق لأن كل واسع بالإضافة إلى ما هو أوسع منه ضيق، وكل سعة تنتهي إلى طرف فالزيادة عليها متصورة، وما لا نهاية له ولا طرف فلا يتصور عليه زيادة، وسعة العبد في معارفه وأخلاقه فإن كثرت علومه فهو واسع بقدر سعة علمه، وإن اتسعت أخلاقه حتى لم يضيقها خوف الفقر وغيظ الحسود وغلبة الحرص وسائر الصفات المذمومة فهو واسع وكل ذلك فهو إلى نهاية وإنما الواسع المطلق هو الله تعالى.