فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 3176

{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ(90)}

{فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} أي: فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد بغيرهم، والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله تعالى وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع القابلة للنسخ فإنها بعد النسخ لا تبقى هدى.

واحتج العلماء بهذه الآية على أنه عليه السلام أفضل جميع الأنبياء عليهم السلام؛ لأن خصال الكمال وصفات الشرف كانت متفرقة فيهم، فداود وسليمان كانا من أصحاب الشكر على النعمة، وأيوب كان من أصحاب الصبر على البلية، ويوسف كان جامعاً بينهما، وموسى كان صاحب المعجزات القاهرة، وزكريا، ويحيى، وعيسى، وإلياس كانوا أصحاب الزهد، وإسماعيل كان صاحب الصدق، فكل منهم قد غلب عليه خصلة معينة، فجمع الله كل خصلة في حبيبه عليه السلام؛ لأنه إذا كان مأموراً بالاقتداء لم يقصر في التحصيل.

وفي «التأويلات النجمية» :

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ} بصفاته إلى ذاته.

{فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} لا أنهم سلكوا مسلكاً غير مسلوك حتى انتهى سير كل واحد منهم إلى منتهى قدر له، كما أخبرت أني رأيت آدم في السماء الدنيا، ويحيى وعيسى في السماء الثانية، ويوسف في السماء الثالثة، وإدريس في السماء الرابعة، وهارون في السماء الخامسة، وموسى في السماء السادسة، وإبراهيم في السماء السابعة فاقتد بهم حتى تسلك مسالكهم إلى أن تنتهي إلى سدرة المنتهى، وهو منتهى مقام الملائكة المقربين ثم يعرج بك إلى المحل الأدنى والمقام الأرفع حتى تخرج من نفسك وتدنو إليه به إلى أن تصل إلى مقام قاب قوسين، أو أدنى مقاماً لم يصل إليه أحد قبلك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت