وفي «التأويلات النجمية» :
وإنما كان آدم مخصوصاً بعلم الأسماء لأنه خلاصة العالم وكان روحه بذر شجرة العالم وشخصه ثمرة شجرة العالم ولهذا خلق شخصه بعد تمام ما فيه كخلق الثمرة بعدم تمام الشجرة كما أن الثمرة تعبر على أجزاء الشجرة كلها حتى تظهر على أعلى الشجرة كذلك آدم عبر على أجزاء شجرة الموجودات علوها وسفلها وكان في كل جزء من أجزائها له منفعة ومضرة ومصلحة ومفسدة فسمي كل شيء منها باسم يلائم تلك المنفعة والمضرة بعلم علمه الله تعالى، وهذا من جملة ما كان الله يعلم من آدم والملائكة لا يعلمون، وكان من كمال حال آدم أن أسماء الله تعالى جاءت على منفعته ومضرته فضلاً عن أسماء غيره وذلك أنه لما كان مخلوقاً كان الله خالقاً ولما كان مرزوقاً كان الله رازقاً ولما كان عبداً كان الله معبوداً ولما كان معيوباً كان الله ستاراً ولما كان مذنباً كان الله غفاراً ولما كان تائباً كان الله تواباً ولما كان منتفعاً كان الله نافعاً ولما كان متضرراً كان الله ضاراً ولما كان ظالماً كان الله عدلاً ولما كان مظلوماً كان الله منتقماً فعلى هذا قس الباقي.