فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 3176

{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ(52)}

{مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ}

لما لم يقتصر المشركون في طعن فقراء المسلمين على وصفهم بكونهم موالي ومساكين بل طعنوا في إيمانهم أيضاً حيث قالوا يا محمد إنهم إنما اجتمعوا عندك وقبلوا دينك لأنهم يجدون عندك مأكولاً وملبوساً بهذا السبب وإلا فهم عارون عن دينك والإيمان بك دفع الله تعالى ما عسى يتوهم كونه مسوغاً لطردهم من أقاويلهم فقال: {مَا عَلَيْكَ} أي: ليس عليك إلا اعتبار ظاهر حالهم وهو اتسامهم بسمة المتقين، وإن كان لهم باطن غير مرضي كما يقوله المشركون فمضرة حساب إيمانهم لا ترجع إلا إليهم لا إليك لأن المضرة المرتبة على حساب كل نفس عائدة إليها لا إلى غيرها، فالمقصود منه دفع طعن الكفار وتثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم على تربية الفقراء وإدنائهم.

قال المولى أبو السعود: وذكر قوله تعالى: {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ} مع أن الجواب قد تم بما قبله للمبالغة في بيان انتفاء كون حسابهم عليه عليه السلام بنظمه في سلك ما لا شبهة فيه أصلاً، وهو انتفاء كون حسابه عليه السلام عليهم على طريقة قوله تعالى: {لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} (الأعراف: 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت