[فصل]
قال الإمام الأكمل في شرح الحديث: عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل في الأرض جزءاً واحداً فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حوافرها عن ولدها خشية أن تصيبه» . فهذا مما يدل على كمال الرجاء والبشارة للمسلمين لأنه حصل في هذه الدار من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة والباطنة فما ظنك بمائة رحمة في الدار الآخرة.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم على النبي عليه السلام سبي فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها وتسعى فإذا وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي عليه السلام: «أترون هذه طارحة ولدها في النار» ، قلنا لا وهي قادرة على أن لا تطرحه فقال: «الله أرحم بعباده من هذه بولدها» .