{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) }
{اللَّهَ} هذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شيء، وسائر الأسماء لا تدل آحادها إلا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل وغيره، ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازاً، وسائر الأسماء قد يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيرها، وينبغي أن يكون حظ العبد من هذا الاسم التأله وأعني به أن يكون مستغرق القلب والهمة في الله تعالى لا يرى غيره ولا يلتفت إلى سواه ولا يرجو ولا يخاف إلا إياه، وكيف لا يكون كذلك وقد فهم من هذا الاسم أنه الموجود الحقيقي الحق وكل ما سواه فانٍ وهالك وباطل إلا به فيرى نفسه أول هالك وباطل كما رآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حيث قال: «أصدق بيت قالته العرب قول لبيد» :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وهذه الكلمة فوائد ليست في غيرها فإن كل كلمة إذا أسقطت منها حرفاً يختل المعنى بخلاف هذه فإنك إن حذفت الألف يصير لله قال تعالى: {للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (النساء: 170) وإن حذفت اللام الأولى أيضاً يبقى له قال تعالى: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (البقرة: 107) وإن حذفت اللام الثانية أيضاً يبقى الهاء وهو ضمير راجع إلى الله تعالى قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ} (الحشر: 22) وللأسماء تأثير بليغ خصوصاً للفظة الجلالة.