وفي «التأويلات النجمية»
الإشارة إلى الله تعالى لما قدر لبعض الناس الشقاوة في الأزل أثمر بذر سر القدر المستور في أعماله ثمرة مخادعة الله في الظاهر ولا يشعر أن المخادعة نتيجة بذر سر القدر بطريق تزيين الدنيا في نظره وحب شهواتها في قلبه كما قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ} (آل عمران: 14) الآية فانخدع بزينة الدنيا وطلب شهواتها عن الله وطلب السعادة الأخروية فعلى الحقيقة هو المخادع الممكور كما قال تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (النساء: 142) فعلى هذا {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُم} حقيقة في صورة مخادعتهم الله والذين آمنوا لأنهم كانوا قبل مخادعتهم الله مستوجبين النار بكفرهم مع إمكان ظهور الإيمان منهم فلما شرعوا في إظهار النفاق بطريق المخادعة نزلوا بقدم النفاق الدرك الأسفل من النار فأبطلوا استعداد قبول الإيمان وإمكانه عن أنفسهم فكانت مفسدة خداعهم ومكرهم راجعة إلى أنفسهم {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي: ليس لهم الشعور بسر القدر الأزلي وإن معاملتهم في المكر والخداع من نتائجه لأن في قلوبهم مرضاً ومرض القلب ما يفهم من شعور سر القدر.