واعلم: أن هذه الآية مرت في هذه السورة الكريمة مع التغاير في بعض الألفاظ، فالتكرير لتأكيد النصيحة بها والاعتناء بشأنها تنبيهاً على أن هذه النصيحة مما لا ينبغي أن يذهل السامع عنها، وأن الناصح لا بد له أن يرجع إليها في أثناء كلامه دائماً ولا سيما إذا تباعد أحد الكلامين عن الآخر بناء على أن الأبصار طامحة أي مرتفعة ناظرة إلى الأموال والأولاد وأن النفوس مغتبطة أي متمنية لهما حريصة عليهما، والأموال والأولاد وإن كانت نعمة في حق المؤمنين فإنها نقمة في حق المنافقين لكونها شاغلة لقلوبهم عن الله وطلبه، وأشد عذاب القلوب من الحجاب ومن عذب بالحجاب فقد حرم من الإيمان، كما قال تعالى: {وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} أي مستورو القلوب بحجاب حب الأموال والأولاد كما في «التأويلات النجمية» .